السيد كمال الحيدري

11

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

إنّ مفتاح الولوج إلى عالم التوحيد الرحيب ، والأصل الذي تقوم عليه معارفه يكمن في هذه النقطة . فمن دون فهم مسألة الواحد وما يعنيه ، لا تتيسّر عملية فهم بقيّة معارف التوحيد ، فهذه المسألة هي القاعدة التحتية التي ينهض عليها بناء المعرفة التوحيدية فيما يحويه من أجزاء وتفاصيل . لقد فتح القرآن هذه المنطقة المغلقة وهو ينفى الوحدة العددية ليثبت مكانها الوحدة الحقّة الحقيقية ، وقد سارت بموازاته بيانات أئمّة أهل البيت عليهم السلام وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ليسجّل البحث التوحيدي انعطافة كبيرة على مستوى تأريخ الأديان ومسار الفكر البشرى وهو يستهدى بالرؤية القرآنية العلوية ، التي يمكن ملاحظة آثارها في هذا الكتاب ، بعد أن تحوّلت إلى واحدة من أبرز مرتكزاته المنهجية . 3 من الأصول الأساسية التي استمدّها الكتاب من المنهج العلوىّ ولاسيّما فيما ذهب إليه من الوحدة الحقّة الحقيقية ، نظرته إلى الكمال . فإذا ثبت بتلك الوحدة عدم محدودية الله سبحانه وعدم تناهيه ، فهذا معناه أنه ما من كمال مفروض إلا والله واجد له . هذه الصيغة تخنلف عن القول بأنّ الله واجد لكلّ كمال موجود ، لأنّه قد تكون الكمالات الموجودة متناهية . في هذا الضوء تتضح القاعدة القرآنية العامّة التي تنسب كلّ كمال إلى الله ، بحيث لا يمكن أن يفرض كمال إلّا وهو موجود له سبحانه ، كما تدلّ عليه الآيات التي تتحدّث عن صفاته الواقعة في سياق الحصر ، كقوله تعالى :